اليوم : الجمعة
التاريخ : أول يوم من إحدى الشهور لأحد الأعوام
مع أذان الفجر
هاهو نداء الحق ينادي
(حي على الصلاة)
كم قصرت في أدائك ...
كم ابتعدت كثيراً عن سبيل الصالحين ...
(حي على الفلاح)
ونعم الفلاح ، ونعم العمل، ونعم اللقاء المرتقب
(الصلاة خير من النوم)
عيني لم تذق النوم منذ البارحة، منذ انتبهت إلى مدى تقصيري تجاه ربي وديني
يااااااه ... أحبك في الله يا خالد ، فقد أنرت بصيرتي إلى الحق
بينت لي أن ما أنا عليه هو (الضياع) بعينه
كم كنت أعمى يوم رضيت أن تكون حياتي تحت حكم المعاصي التي أجاهر بها ليل نهار ؟!
شكراً يا خالد ، يا صاحبي ، يا أخي في الله
(لا إله إلا الله)
الساعة الثانية ظهراً
استيقظت على صوت هذا الجهاز اللعين الذي يسمونه (التلفزيون) ..
غريب أمر أهلي كيف يتسامرون أمام هذا الصندوق اللعين ، ويرون من خلالها المعاصي التي تأتيهم من خارج البلاد وداخلها من خلال (المستقبل) ...
قررت أن أنقذهم من هذا الجهاز ، فصعدت إلى سطح منزلنا وقطعت اتصال (المستقبل) بـ(الصحن اللاقط) ... واستمر بي جهادي فقررت قطع اتصال مستقبلات الجيران أيضاً بجميع (الصحون اللاقطة) ...
نعم ... إنه الجهاد الذي أسأل الله أن يثيبني عليه ولن أتردد أبداً في قطع ما سيتم وصله ... وإلا فلن أظل في بيت المعاصي والمجاهرة بها ... أعوذ بالله من غضبه ... أعوذ بالله من غضبه ...
الساعة الرابعة بعد صلاة العصر
أخذت جميع أثوابي لأقوم بتقصيرها لدى خياط الحي ... ذلك الهندي ظل لفترة مستغرباً من طلبي تقصير الثوب إلى أعلى الكعب بشبر أو يزيد ، كم هو جاهل ، وما يدريه عن دين الله وهو يخيط للعصاة أثوابهم إلى ما دون الكعبين ...
لولا حرصي على إظهار صورة التطوع لانهلت عليه سباً وشتماً ... لكني اكتفيت بقضب حاجبيّ كلما نظرت إلى هذا العاصي وغيره من العصاة السائرين على أرض الله الذين لا يحل لهم حتى السلام ...
- صديق ... صديق ... خلص واحد الحين، باقي أنا ييجي بكرة
في نفسي أقول : أعوذ بالله من صداقة أمثالك
الساعة السادسة قبل نداء صلاة المغرب
مندهش أنا من تلك المحال التجارية كيف ينصرف عمّالها للتجارة عن الصلاة
بقي على الصلاة ربع ساعة وما زالوا في دنياهم منشغلون ...
أين رجالات الهيئة ليؤدبهم ؟ ويذيقونهم بدُرتهم ما يعيدهم إلى صوابهم ؟
استمريت في طريقي صارفاً نظري عن معاصيهم متجهاً إلى بيت من بيوت الله لألحق الأذان من أوله فأرددها صافية نقية خلف المؤذن ...
الساعة التاسعة مساءً
عدت من المسجد لأجد أهلي يتناقشون عن ماحدث لهم من عدم قدرة على مشاهدة التلفزيون ، ولحقت من نقاشهم كيف أن والدي سيأتي غداً بفني توصيل المعاصي ليصلح ما حدث ...
نظرت إليهم وحاجبيّ لا يرضيان إلى أن يكونا مقضبين ، وهززت رأسي حزناً بحالهم ... وحوقلت صافعاً الكف بالكف ... متجهاً إلى غرفتي ...