السلام عليكم
عند بحثي وتجولي في احد المنتديات
وجدت قصيدة
جميله
للشاعر
صالح السهلي
خمس شمووع
شهر واسبـوع والله ماتحمّلـت الفـراق سبـوع
انـا بامشـي واذا الله كاتـبٍ لـي شـي يلقانـي
من اْوّلها خطأ.. لكـنّْ عـذراً والخطـا مرجـوع
وانـا عـذري فراشـات الولـه قامـت تحدانـي
تطير وتنتشر فـي كـل احمـر داخلـي مـزروع
تبللنـي بنفسـج ليـن ماتلعـب علـى اغصانـي
تعبت اعد ساعات استلامي ليـن اجـي ميقـوع
تعبت آعيـد لحظـات الـوداع اللـي تقهوانـي
انا من وين جيت / وجبتنـي ياحظـي الموجـوع
انا وشلون اروح .. الا لانـك طحـت ماامدانـي
الاياحظ خذنـي قـد عقلـي وافهـم الموضـوع
ابيك تكون صفي لوشهـر تكفـى علـى شانـي
وانا في ذمة اللـي تحـت ظلّـه مالحقنـي جـوع
وانا فـي ذمتـي بعـض القلـوب اللـي تحرانـي
حبيبي والله ان الحـب نعمـه والحيـا.. متبـوع
وانـا لـولاي احبـك ماتكبّـدت العنـا عانـي
( واذا كانت صعوبة شوفتي لك مثل حب الكوع !!
تبي تبقى كثير وصورتـك فـي داخـل اعيانـي )
حبيبي وكل الله وانـت تـدري يافريـد النـوع
بانـي مستحيـل احـب غيـرك واحـدٍ ثـانـي
وعن غيرك تطمن دون قلبـي لوحـة الممنـوع!!
مسويهـا لانـي مافتـحـت القـلـب مجـانـي
انااكبر مستحيـل اقولهـا فـي صوتـي المسمـوع
على غيرك حبيبي / وانت تجـري وسـط شريانـي
مادام الله رزقني طيبتـك يااطهـر مـن الينبـوع
طبيعي لو بجيـك مـن البحـر والملـح مااروانـي
( قليلك في عيونك).. لوتجي للصـدق يالدلـوع
كثيـر وتمتلـيـه عيـونـي الثنتـيـن بجفـانـي
سموّك بالتواضع يرفعـك ياجيـت لـي بخضـوع
اشيلك فـي عيونـي واتـرك الباقـي لوجدانـي
مكانك يالغلا دونـه حمايـه مـن ثمـان ضلـوع
ولاهو بأي قلب / اللـي سكنتـه قلـب زقعانـي
يكفّيـك ان صالـح شاعـرك ياحبّـه المشـروع
وانا لو ماوفيت لحب مثلك قلـت وش جانـي؟!!
قسم بالله لو مالي امـل / والا الرجـاااا مقطـوع
لجنّنـي قصيـده عاقلـه تبكـي علـى جنانـي
حبيبـي قبـل يـوم الله حسيبـك ولّْ يالمسبـوع
تذكّرت الكـلام اللـي نطقـت بعظمـة لسانـي
وهليت المدامع .. والمدامـع / والدمـوع دمـوع
لاني كنت في لحظـة غضـب ولسانـي حصانـي
ذكرتك في هدوءك حكمتك طيبك.. عليك طبوع
كثيره وانت يكفيك انك اكثـر شخـص يقرانـي
بجيك وفي يدي لعيونـك الثنتيـن خمـس شمـوع
يولعها اشتياقـي مـن عطـر خمسـك وتدفانـي
بجيك وكـان ودي لـو معـي ديوانـي المطبـوع
بشوفك وانـت تتأمـل كثيـرك وسـط ديوانـي
صالح الزقعاني السهلي
**********
القراءة هي رؤية بمنظار القارئ الخاص بِهْ بعيدة كُل البُعْد عن ما ذهب إليه الشاعر
أو ما رآها قارئ آخر .. لذا هي رؤيتي الخاصة ،، التآلف والتخالف هُنا وارد :)
صالح السهلي
شاعر جميل ذو خيال خصب وفِكْر جميل
أهم ما تتميّز بِهْ قصائده النفس الطويل البعيد عن الحشو ، والملل والرتابة
الاقتباس من مفردات القرآن إلى جانب دمج المفردات الفصيحة بالعامية
والقصيدة هُنا ليست واضحة رغم عدم غموضها لذا نحتاج لقراءتها أكثر من مرّه
للوصول إلى مكامن الجمال فيها وربما لن نستطيع الوصول إليها
إذا لنرى ما وصلت أنا إليه عبره هذه القراءة البسيطة :
قصيدة / خمس شموع /
تشبيه أصابع اليد الواحدة الخمس بـ شموع .. !
/
\
/
يقول الله تعالى :
[ قٌل لن يُصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون ]
شهر وأسبوع والله ما تحمّلت الفراق سبوع
أنا بامشي وإذا الله كاتبٍ لي شي يلقاني
وفُتِح الحديث بحيرة :
( شهر / وأسبوع ) .. أزمنة مختلفة !
عدم تحمّل فراق المدة الأقل يدل على أنّها كلما زادت كلما عظم الأمر وأصبح من غير الممكن إحتماله ،
إذ لاحل لذلك سوى تسليم الأمر إلى الله إذا لم يحصل لقاء يجبّ الغياب .. !
( وإذا الله كاتبٍ لي شي يلقاني )
من اْوّلها خطأ.. لكنّْ عذراً والخطا مرجوع
وأنا عذري فراشات الوله قامت تحداني
تطير وتنتشر في كل احمر داخلي مزروع
تبللني بنفسج لين ما تلعب على أغصاني
اختيار طريق الفُراق في حين أنّه رأى بأنّ البقاء كان أولى
أمر كفيل بأنّ تُقدّم له الأعذار لأنّه أخطأ والاعتراف بالخطأ فضيلة
تشبيه الوله بالفراشات ،، تنقلاتها ،، حُبّها للروائح الطيّبة
قربها للشاعر وتحديها له وجريانها مجرى الدم منه ،، ( كل أحمر داخلي مزروع )
ثم تحيل العروق ( بنفسج ) يفضح الوله ، الشوق ، الذي يسكنه / العروق أغصان
وهذا عذر الخطأ .. !
تعبت اعد ساعات استلامي لين اجي ميقوع
تعبت آعيد لحظات الوداع اللي تقهواني
لحظات الانتظار صعبة جداً ،، وأوقاتها مضاعفة ،،
( تعبت أعد ساعات استلامي لين أجي ميقوع ) إلى أن يحين مجيئه إلى ( ميقوع )
الإستلام هنا يشمل أكثر من معنى ربما عمل وربما غير ذلك المهم إرتباط منع من اللقاء
ثم محاولة استرجاع الذكريات المؤلمة ،، وتصوير اللحظات بـ ( تقهواني ) كان جميل
عادةً القهوة / للمزاج ،، الروقان ،، الراحة .. !
أي أن الوداع قد أجهز عليه هُنـا .
أنا من وين جيت / وجبتني يا حظي الموجوع
أنا وشلون أروح .. إلا لأنك طحت ما أمداني
ألا ياحظ خذني قد عقلي وافهم الموضوع
أبيك تكون صفي لو شهر تكفى على شاني
الشكوى للحظ هنا ووصفه بالموجوع
الاستفهام قد يكون الشاعر نفسه لا يجد له جواب وإلا لما ذكره
فهو ينتظر من الحظ إجابة مع علمه مسبقاً بأنّ بعض الأسئلة خُلقت لتكون مبتورة بلا جواب
التساؤل عن سبب ماحصل ،،
ونسب كل ماحصل للحظ وتقديم تنازلات ، لتفهمّ الطرف الآخر ومساعدته له ولو لمدة محددة ،، ( لو شهر تكفى على شاني )
وانا في ذمة اللي تحت ظلّه مالحقني جوع
وانا في ذمتي بعض القلوب اللي تحراني
الجوع هنا بعيد عن الجوع بمعناه الصريح
أي معنى عام يندرج تحته كل نعم الله عز وجل علينا
،، والقسم للتأكيد
فهو في ذمة الله الذي من توكل عليه كفاه وفي ذمتة الكثير من الأحبة الذين
يتنظرون العودة
( بعض القلوب اللي تحراني ) تشمل الأهل والوالدين والزوجة والابن وربما الحبيبة والأصحاب
ثم يستوفي ... حديثه :
حبيبي والله ان الحب نعمه والحيا.. متبوع
وانا لولاي احبك ماتكبّدت العنا عاني
الحب نعمة ،، ويليه الحيا / ولولا المحبة لما تكبّد المحُب الصعوبات حُباً وكرامة فيمن نحب !
يقول واسيني الأعرج : ( من قال إن الحب سهل ، هل هناك حب خارج الجنون والمخاطرة ولعنة المغامرة )
( واذا كانت صعوبة شوفتي لك مثل حب الكوع !!
تبي تبقى كثير وصورتك في داخل اعياني )
من المعروف صعوبة حبة الكوع ،، يعني مستحيل
التشبيه هنا قوي ،، حيث لو استحالت رؤية الشاعر لحبيبته
ستبقى كثيرة في قلبه ،، وتبقى صورتها داخل عينيه محفوظة باقية
حبيبي وكل الله وأنت تدري يا فريد النوع
باني مستحيل احب غيرك واحدٍ ثاني
ثم يقول كنوع من التطمين والتربيت على القلب
بأن حبيبته فريدة من نوعها ،، ويغلظ اليمين باستحالة حبّه لغيرها مهما كانت
هالبيت يبعث في النفس الثقة والطمأنيه والراحة من قِبل الحبيبة .
ثم يردف قائلاً :
وعن غيرك تطمن دون قلبي لوحة الممنوع!!
مسويها لاني مافتحت القلب مجاني
بأنّه وضع على قلبه لوحة الممنوع ،، أي لامجال أن تدخله سواها
لأنّ الدخول إلى قلبه ليس بالأمر الهيّن / ولافي متناول الجميع
وإلا لما وضع تلك الحدود ... !!
يقول عليه الصلاة والسلام ( اللهم هذا حكمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك )
أو كما قال عليه الصلاة والسلام ، لأان الميل القلبي أبداً لم يكن يوماً بيد الإنسان إنما بيد الله
انا اكبر مستحيل اقولها في صوتي المسموع
على غيرك حبيبي / وانت تجري وسط شرياني
إستحالة هِبة الحُب ، دليل على قوة الحُب
والدليل بأنّها تجري مجرى الدم منه .. !
كل هذا كان بسبب الآتي :
مادام الله رزقني طيبتك يااطهر من الينبوع
طبيعي لو بجيك من البحر والملح ماارواني
الطيب ، الطهارة
والطهارة كانت أطهر من الينبوع !
بحجم البحر ، وملحة ، ويتقزم فلا يرويه !
" قليلٌ منك يكفيني ولكن ، قليلك لايقال عنه قليل "
( قليلك في عيونك).. لوتجي للصدق يالدلوع
كثير وتمتليه عيوني الثنتين بجفاني
اللهم أجعلني في عيني صغيرة وفي أعين الناس كبيرة
ربما كانت تكثر الدعاء بذلك :)
سموّك بالتواضع يرفعك ياجيت لي بخضوع
اشيلك في عيوني واترك الباقي لوجداني
التواضع يسمو بصاحبه هذه حقيقة أمر بيّن أستند إليه الشاعر هنا
فالخضوع هنا رفعة / لأنّه من أجل المُحب
ومدعاة لأن يهب صاحبة أعلى مكانة وهل أعلى من العين والوجدان ؟!
في العين وإن سقط تلقفّهُ الوجدان
مكانك يالغلا دونه حمايه من ثمان ضلوع
ولاهو بأي قلب / اللي سكنته قلب زقعاني
الحب محفوظ بسياج من ثمان ضلوع / ويكمن في قلب ذلك الزقعاني العاشق !
فالقلب مُحاط بـ ثمان ضلوع من أصل إثني عشر ضلع .. !
دائماً يرى الشاعر بأنّه يمتلك مالا يمتلكه غيره في حين قد يكون يبالغ في الأمر قليلاً
عذراً صالح :)
ثم يردف قائلاً :
يكفّيك ان صالح شاعرك ياحبّه المشروع
وانا لو ماوفيت لحب مثلك قلت وش جاني؟!!
هنا استغراب ،،
لو لم يفي لها فإنّ بالأمر تشيك وبحاجة لإعادة نظر
فهو شاعر ، وهي حبّه المشروع ، الطاهر ، الصادق
قسم بالله لو مالي امل / والا الرجاااا مقطوع
لجنّني قصيده عاقله تبكي على جناني
القسم ..
بإنعدام الأمل ، وإنقطاع الرجاء
كفيل بتجنين قصيدة عاقلة ، تبكي شاعرها وجنونه
بكاء القصيدة ليس بالأمر الهيّن أبداً
حبيبي قبل يوم الله حسيبك ولّْ يالمسبوع
تذكّرت الكلام اللي نطقت بعظمة لساني
المسبوع : مفردة مُتداولة عند أهل الشمال تعني تميّز صاحبها بـ سبع خصال
ولطالما سمعناها فهي إمتداح مع إنّي كُنت أحسبها إلى وقت قريب ( مسبّه ) :)
ويحكي .....
الذكريات قادرة على تفتيق الجروح الملتئمة ، !
أقسم بأنّي تذكرت ماقلته لك ....
والنتيجة :
وهليت المدامع .. والمدامع / والدموع دموع
لاني كنت في لحظة غضب ولساني حصاني
مدامع
ومدامع
ودموع
دموع
كلها استخدمت للتأكيد .... !
وكما هو معروف الـ [ لسان حصان ]
والغضب قادر على إحداث مايستحيل حدوثة في لحظات الرضا
[ ليس الشديد بالصرعة وإنما الشديد من يملك نفسه عند الغضب ]
الإعتراف بالخطأ ، جمال يجمّل صاحبة ويرتقي به حتى وإنْ عظُم الخطأ
ولازالت الذاكرة تعمل :
ذكرتك في هدوءك حكمتك طيبك.. عليك طبوع
كثيره وانت يكفيك انك اكثر شخص يقراني
أكثر ماكان يميزها
الهدوء
الحكمة
الطيبة
والطباع الكثيرة التي جعلتها تستحوذ هكذا مكانه وتستحق هكذا قصيدة
امّا هي :
فيكفيها منْه أن تقرأه لتعرف مايكن لها من خلال حروف وأبيات القصيدة !
وأخيراً سيكون القرار كالتالي :
بجيك وفي يدي لعيونك الثنتين خمس شموع
يولعها اشتياقي من عطر خمسك وتدفاني
سيعود ... ويشعل أصابع يده شموع تضي لها الحياة من جديد
سيشعلها شوقاً عندما يلامسها ويشعر بالدفء مجدداً .. !
سيعود ... و
بجيك وكان ودي لو معي ديواني المطبوع
بشوفك وأنت تتأمل كثيرك وسط ديواني
هكذا المُحب يتمنى أن يستأثر حبيبه جُلْ مالديه
وهنا يتمنى لو كان معه ديوان شعري مطبوع خاص بِهْ
ليرى المحبوبة وهي تقرأ نفسها من خلال قصائده
وهي من استحوذت على جُلّ مافيه وربما جميعه ... !!
خُتِمتْ القصيدة بـ أمنية جميلة / والقصيدة بحد ذاتها كانت باذخة وارفة
أعتذر لتشويشها بهذه القراءة البسيطة وألتمس منها ومن شاعرها العذر
ولكل من قرأ باقات من ورد إلى حيث هُوَ / هي ..!
مـــــــــــــن
ارجو ان تنال على اعجابكم
مع تحيات
ابو محمد العراقي