الحمد لله رب العالمين الذي كرم الإنسان وفضله وميزه على سائر المخلوقات،
وصلى الله على رسوله المعلم الجليل والمربي الكريم.
أما بعد00
بالأمس كنا نزرع الغراس ، واليوم نجني الثمر ..
أبنائي الأعزاء:
كونوا كما أردتم لأنفسكم أولا ثم كونوا كما يأمل معلموكم منكم،
صاحبوا الناس بحسن الخلق واتبعوا السيئة الحسنة تمحوها، وعملوا بكل ما تعلمتوه مهما كان ضئيلا، ولا تحتقروا من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق . اجعلوا فضل إحسانكم يسبق أسماءكم .
وفقكم الله – يا أحبائي- لطاعته ورضوانه وجعلكم ممن قال عنهم النبي صلى الله عليه وسلم: ( خير الناس أنفعهم للناس). لتكونوا جميعا مشاعل هدى
وصلاح للمجتمع كله إن شاء الله .
ان من اعظم ما يفتخر به المسلم ايمانه و محبته لرسول الله محمد صلى الله عليه وسلم ومع ان المسلم يؤمن بالانبياء جميعا عليهم الصلاة والسلام ولا يفرق بين احد منهم الا ان النبي محمد صلى الله عليه وسلم خاتمهم و افضلهم و سيدهم فهو الذي يفتح به باب الجنه و هو الطريق الى هذه الامه فلا يؤذن لاحد بدخول الجنه بعد بعثته الا ان يكون مؤمن به . قال تعالى : (( لقد جاءكم رسول من انفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم )) .
ايها المسلمون :
ترى ماذا نقول امام ما نشرته الصحف الدنماركيه من رسما كاريكاتيريا ساخرا , بمن يا ترى ؟ باعظم رجل وطات قدماه الثرى , بامام النبيين صلى الله عليه وسلم .
فماذا نقول تجاه هذا العداء والتهكم المكشوف ؟ هل نغمض اعيننا , و نصم اذاننا , ونطبق افواهنا ؟
لا والذي كرم محمد , واعلى مكانته , لن نعجز عن تطبيق الحق .
انه النبي محمد صلى الله عليه و سلم , حيث الكمال الخلقي , فانه اوفر الناس عقلا , واسداهم رايا , و اصحهم فكره , اسخى القوم و اجودهم نفسا .
ايها الناس :
ان من واجب النبي صلى الله عليه وسلم علينا ان نحبه و نعظمه و نتبع سنته في الظاهر و الباطن , وان نبعد كيد الكائدين و مكر الماكرين عنه .
فان ضعاف النفس و ضعاف القلوب هاجموا المسلمين ولم يكتفوا و استهزئوا بهم ولم يكتفوا , حتى ان وصلوا بجهلهم و قلة معرفتهم الى الاستهزاء بالرسول صلى الله عليه و سلم , فلجئوا الى التشويه الاعلامي , ليتمكنوا من الوصول الى هدفهم , وهو تشويه الاسلام والمسلمين . قال الله تعالى (( أبالله و اياته و رسوله كنتم تستهزئون ))
ايها المسلمون :
اين غيرة المسلم على دينه و نبيه ؟ اين دفاعنا عن الدين ؟ اين زجرنا للمعتدين ؟
فلنحاول نصرة نبينا حتى وان كان بالشيء القليل , نحن الان امام منكر عظيم فلنتبع قول الرسول و نغيره . قال صلى الله عليه و سلم : ( من راى منكم منكرا فليغيره بيده فان لم يستطع فبلسانه فان لم يستطع فبقلبه و ذلك اضعف الايمان )
استغفر الله لي و لكم و لسائر المسلمين , و صلى الله على نبيه محمد و على صحبه الى يوم الدين .
أما بعد: فاتقوا الله عباد الله، واعتبروا ـ يا أولي الأبصار ـ بما في هذه القصة من الآيات الباهرات والمنن الوافيات، فإن فيها ما يبهر العقول ويأسر الألباب ويزيد الإيمان في قلوب المتقين من العباد.
أيها المؤمنون، إن أبرز ما في هذه القصة بيانُ عظيم منـزلة هذا الرسول الكريم عند الله جل وعلا، فمحمد خليل الرحمن، فقد جعله الله إمامًا وبلغه منـزلة لم يبلغها أحد من الأولين والآخرين، فبلغ مكانًا سمع فيه صريف الأقلام أي: صوت الأقلام التي تكتب الأقدار، ورأى في معراجه الجنة والنار، وفي هذه الحادثة العظيمة إقرار جميع الأنبياء بنبوة محمد ، وبذلك يظهر وفاؤهم بما أخذ عليهم من الميثاق.
وفي ليلة الإسراء والمعراج أظهر الله فضل هذه الأمة، وأنها أمة الفطرة ودينها دين الفطرة؛ فإنه لما خُيّر بين الخمر واللبن اختار اللبن، فسلامة الفطرة لبن هذا الدين، ((كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه))[1].
أيها المؤمنون، في ليلة المعراج وفي أشرف مكان فرض الله على نبيه الصلوات الخمس، فرضها على نبيه مباشرة بلا واسطة، فدل ذلك على عظيم منـزلة هذه العبادة وعناية الله تعالى بها.
فاتقوا الله عباد الله، وحافظوا على الصلوات، فإنه من لم يصل فقد قطع صلته بربه ومولاه، وسوف يدعو ثبورًا ويصلى سعيرًا، مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ [المدثر:42، 43].
أيها المؤمنون، وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ [الأحزاب:36]، فإذا جاءه الخبر أو الحكم عن الله أو عن رسوله قابله بالتصديق والتسليم بلا شك ولا ريبة، كيف لا وربه ـ أيها المؤمنون ـ هو رب السماوات والأرض الذي له الأمر كله وإليه يرجع الأمر كله، فهو العليم الخبير القوي العزيز، ورسول الله صادق أمين، وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى [النجم:3، 4].
فاحذر ـ يا عبد الله ـ أهل التشكيك الذي يشككونك في أخبار الله ورسوله وأحكام دينك، وليكن لك في صديق هذه الأمة أبي بكر رضي الله عنه أسوة حسنة، فإنه لما جاءه أن رسول الله يحدث بخبر الإسراء والمعراج قال بلسان صادق وقلب ثابت وإيمان راسخ: (إن كان قد حدثكم بذلك فهو صادق)، فرضي الله عنه وأرضاه.
أيها المؤمنون، هذه بعض الفوائد والعبر المستفادة من هذا الخبر، فالحمد لله على إحسانه وامتنانه، والشكر له على عظيم فضله وإحسانه.
عباد الله، إن حادثة الإسراء والمعراج كانت قبل هجرة النبي إلى المدينة، وقد اختلف المؤرخون في تحديد السنة والشهر الذي وقعت فيه هذه الآية العظيمة، منهم من قال: إنها في ربيع الأول، ومنهم من قال: إنها في ربيع الآخر، ومنهم من قال: إنها في رجب، ومنهم من قال: إنها في رمضان، ومنهم من قال: إنها في شوال، وليس على واحد من هذه الأقوال دليل صحيح يعتمد عليه.
كما أنه يجب أن تعلموا ـ يا عباد الله ـ أنه ليس في ليلتها فضل خاص، فلا تخص بقيام ولا احتفال، ولا بغير ذلك؛ فإن هذا كله من البدع، وكل بدعة ضلالة.
وبهذا يتبين خطأ الذين يحتفلون في ليلة السابع والعشرين من هذا الشهر، فوالله لو كان ذلك خيرًا لسبقنا إليه الصحابة الكرام ومن تبعهم بإحسان.
فاتقوا الله عباد الله، فإن خير الهدي هدي محمد ، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة، وعليكم بالجماعة فإن الله مع الجماعة