ريحٌ أم عاصفه؟!
في سكون نهار مشمس ودافئ.. أغدو جالسه مع الفراشات ألاعبُها في حديقه ألونها زادت الجوَّ صفاء.. ناظري لا يسقط على شي إلا بدا يبرقُ زهواً.. وكأنني أحمل عصا سحريه!! ويلا جمال صوت خرير الماء في أنهار تعكس لون السماء الزرقاء.. والعصافير تعزف أنغامها على أجمل قيثاره سمعتها أذني.. والزهور تتمايل وكأنها تطربُ لهذه الأنغام
وفي آخر النهار وبعدما مَلََئتُ عينيَّ بمناظر لا يقوى الجفنُ أن يغلق أمامها.. أتت ريــح لتراقص خُصَيْلاتَ شعري.. فأغمضتُ عيني لأستمتع ببرودَتها وسرعَتها.. وها أنا بعد لحظات أحرك أهدابي التي تحمل قطرات الندى.. وأفتح عيناي بهدوء وابتسامه رسمتها شفتاي..
لا لا.. هذا مستحيل.. ما الذي أراه..؟!!
السماء مُلِئت بالغيوم السوداء.. والحديقه فقدت ألونها وغشى الأسودُ والرمادي كلَّ الأرجاء.. أين أنتم أيَّتٌها الفراشات.. والماء لم يبقى منه إلا قطرات.. والعصافير كانت في هجرات..والأزهار تستمر بالممات.. لا أسمع شيئاً ولا أستطيع الكلام.. ولا أجد يداً تمتدُ لي دون سؤال..فكيف انقلبت الأحوال..؟! وكأن الريح حملتني من مكان إلى مكان.. وإن كان هذا مستحيل..الخوفُ اعتراني أهذه ريحٌ أم عاصفه..؟! أذهبت كل ما أتلذذ به.. وخدشت ناظري بمناظر موحشه.. وبعد هذا.. يا إلهي ما الذي يحدث لي.. لا أستطيع النهوض.. بتُ أزحف والطين يُلطخ فستاني.. ودموعي تنهمر.. وأنيني يصرخ في أحشائي.. وأناملي تتشَبَّثُ بالصخر تنزف دماً.. بعدما كانت تلاطف الأزهار!!
وقلبي ينادي باسمك نعم باسمك أنتِ.. ويهتف به.. إنني أسمع صداه يَرُنُ في صدري..
أمــي .. أمــي.. تعبتُ ساعديني.. أمــي.. امسحي لي دمعي.. وضمدي لي جرحي.. أمــي لاشيء أصعب علي من فراقك.. ولن أجد مكاناً دافـئاَ أدفــئ من حضنك.. ولن أجد من يبادر في مساعدتي دون سؤال!! ومن يفهمني هنا غيرك؟! بفراقك يا أمي تركتني أواجه مصاعب الحياه.. وجها لوجه.. فأصبحت الحياه من بعدك هباء..